العلامة الحلي
173
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الحفظ يكون مُحسناً إلى مالكها بحفظ ماله عليه . ومنه يظهر الجواب عن الآية ؛ إذ نيّة الحفظ وفعله يقتضي أمن صاحبها عليها . والرواية لا تقتضي التحريم ؛ فإنّ النهي لفظ يدلّ على معنى مشترك بين التحريم والكراهة ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، مع أنّ الرواية مرسلة . إذا ثبت هذا ، فإنّه إذا التقط في الحرم لم يجز له أن يملكها لا قبل التعريف ولا بعده ، بل إمّا أن يحفظها أو يتصدّق بها بعد التعريف حولًا . وفي الضمان قولان لعلمائنا . مسألة 310 : يستحبّ لواجد اللّقطة الإشهاد عليها حين يجدها ، فإن لم يُشهد عليها لم يكن ضامناً . وليس الإشهاد واجباً عند علمائنا - وبه قال مالك وأحمد والشافعي في أظهر قوليه « 1 » - لأصالة عدم الوجوب ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يذكر الإشهاد في خبر زيد بن خالد ، ولا خبر أُبيّ بن كعب « 2 » ، بل أمرهما بالتعريف ، ولو كان الإشهاد واجباً لبيّنه ؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولأنّه أخذ أمانة ، فلم يفتقر إلى الإشهاد ، كالوديعة . وقال أبو حنيفة : يجب الإشهاد ، فإن أخلّ به ضمن - وبالوجوب قال الشافعي في القول الثاني - لما روي عن عياض بن حمار أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « مَن التقط لقطةً فليُشهد عليها ذا عَدْلٍ أو ذَوَي عَدْلٍ ، ولا يكتم
--> ( 1 ) بداية المجتهد 2 : 308 ، التمهيد 3 : 121 ، المغني 6 : 362 ، الشرح الكبير 6 : 387 ، الحاوي الكبير 8 : 12 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 437 ، الوسيط 4 : 282 ، الوجيز 1 : 251 ، حلية العلماء 5 : 525 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 548 ، البيان 7 : 447 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 339 ، روضة الطالبين 4 : 453 . ( 2 ) تقدّم خبراهما في ص 165 - 166 و 169 - 170 .